vargha.ir بهائی یعنی جامع جمیع کمالات انسانی
Vargha.ir
بهائی یعنی جامع جمیع کمالات انسانی
  vargha.ir بهائی یعنی جامع جمیع کمالات انسانی
صفحه اصلی
مطالب جدید
ﻛﺘﺐ روﺣﻲ
مناجات نسوان
مناجات های فارسی حضرت بهاالله
مناجات های فارسی حضرت عبدالبها
مناجات های حضرت ولی امرالله
مناجات های عربی حضرت عبدالبها
مناجات اطفال
نماز وسطی
نماز کبیر
نماز صغیر
وضو
کلمات مکنونه فارسی
کلمات مکنونه عربی
پیامها: خطاب به بهائیان ایران
پیامها: خطاب به بهائیان جهان
الواح حضرت بهاالله
الواح حضرت عبدالبهاء
ادعیه
اذکار بهائی
بیانات مبارکه
تاریخی
تعالیم دوازده گانه
حدود و احکام
 
 
   vargha.ir بهائی یعنی جامع جمیع کمالات انسانی
الواح حضرت بهاالله 10

لوح حکمت


بسمه المُبدع العَليم الحکيم

کتاب انزله الرّحمن من ملکوت البيان و انّه لروح الحيوان لاهل الامکان تعالی اللّه ربّ العالمين يذکر فيه من يذکر اللّه ربّه انّه لهو النّبيل فی لوح عظيم

يا محمّد اسمع النّداء من شطر الکبريا من السّدرة المرتفعة علی ارض الزّعفران انّه لا اله الّا انا العليم الحکيم کن هبوبَ الرّحمن لاشجار الامکان و مربّيها باسم ربّک العادل الخبير انّا اردنا ان نذکرَ لک ما يتذکّر به النّاس ليَدَعُنّ ما عندهم و يتوجّهنّ اِلی اللّه مولی المخلصين

انّا ننصح العبادَ فی هذه الايّام الّتی فيها تغبّر وجهُ العدل و انارت وَجنةُ الجهل و هُتِکَ سِترُ العقل و غاضت الرّاحة و الوفاء و فاضتِ المحنةُ و البلاء و فيها نُقِضَتِ العُهودُ و نُکِثَتِ العقودُ لا تَدری نفسٌ ما يُبصِرُه و يُعميه و ما يُضِلُّه و يَهدْيه

قل يا قوم دعوا الرّذائلَ و خُذوا الفضائلَ کونوا قدوةً حسنة بين النّاس و صحيفةً يتذکّر بها الأناس مَنْ قام لخدمة الامر له أن يصدع بالحکمة و يسعی فی ازالة الجهل عن بين البريّة قل أن اتّحدوا فی کلمتکم و اتّفقوا فی رأيکم و اجعلوا اشراقَکم افضلَ من عشيّکم و غَدَکم احسنَ من امسکم فضل الانسان فی الخدمة و الکمال لا فی الزّينة و الثّروة و المال اجعلوا اقوالکم مقدّسةً عن الزّيغ و الهوی و اعمالکم منزّهةً عن الرّيب و الرّيا قل لا تصرفوا نقودَ اعمارِکم النّفيسةِ فی المشتهياتِ النّفسيّة و لا تقتصروا الامورَ علی منافعکم الشخصيّة انفِقُوا اذا وجدتم و اصبروا اذا فَقدتم انّ بعد کلّ شدّةٍ رخاء و مع کلّ کدر صفاء اجتنبوا التّکاهل و التّکاسل و تمسّکوا بما ينتفع به العالم من الصّغير و الکبير و الشّيوخ و الارامل قل ايّاکم ان تزرعوا زُؤانَ الخصومة بين البريّة و شوک الشّکوک فی القلوب الصّافية المنيرة

قل يا احبّاء اللّه لا تعملوا ما يتکدّر به صافی سلسبيل المحبّة و ينقطع به عَرْفُ المودّة لعمری قد خُلقتم للوداد لا للضّغينة و العناد ليس الفخرُ لحبّکم انفُسَکم بل لحبّ ابناء جنسکم و ليس الفضلُ لمن يحبّ الوطن بل لمن يحبُّ العالم کونوا فی الطّرف عفيفاً و فی اليد أميناً و فی اللّسان صادقاً و فی القلب متذکّراً لا تُسقطوا منزلة العلماء فی البهاء و لا تصغّروا قدرَ من يعدل بينکم من الامراء اجعلوا جُندَکُم العدلَ و سلاحَکم العقلَ و شِيمَکُم العفوَ و الفضلَ و ما تفرح به افئدة المقرّبين

لعمری قد احزننی ما ذکرتَ من الاحزان لا تنظر إلی الخلق و اعمالهم بل اِلی الحقّ وسلطانه انّه يذکّرک بما کان مبدء فرح العالمين إشْرب کوثَر السّرور من قدح بيان مطلع الظّهور الّذی يذکرک فی هذا الحصن المتين و أفرِغ جهدَک فی احقاق الحقّ بالحکمة و البيان و ازهاق الباطل عن بين الامکان کذلک يأمرک مشرق العرفان من هذا الافق المنير

يا ايّها النّاطق باسمی اُنظُرِ النّاسَ و ما عملوا فی ايّامی انّا نزّلنا لاحدٍ من الامراء ما عجز عنه من علی الارض و سألناه أن يجمعَنا مع علماء العصر ليظهر لَه حجّة اللّه و برهانه و عظمته و سلطانه و ما اردنا بذلک الّا الخير المحض انّه ارتکب ما ناح به سکّان مدائن العدل و الانصاف و بذلک قضی بينی و بينه انّ ربّک لهو الحاکم الخبير و مع ما تراه کيف يقدر ان يطير الطّير الالهی فی هواء المعانی بعد ما انکسرت قوادمُهُ باحجار الظّنون و البغضاء و حُبِسَ فی سجن بُنِيَ من الصّخرة الملساء لعمرُ اللّه انّ القومَ فی ظلم عظيم

و امّا ما ذکرت فی بدأ الخلق فهذا مقام يختلف باختلاف الافئدة و الانظار لو تقول انّه کان و يکون هذا حقّ و لو تقول کما ذکر فی الکتب المقدّسة انّه لا ريب فيه نزّل من لدی اللّه ربّ العالمين انّه کان کنزاً مخفيّاً و هذا مقام لا يعبّر بعبارة و لا يُشار باشارة و فی مقام أحبَبْتُ أنْ أُعْرَفَ کان الحقّ و الخلق فی ظلّه من الاوّل الّذی لا اوّل له الّا انّه مسبوق بالاوّليّة الّتی لا تعرف بالاوّليّة و بالعلّة الّتی لم يعرفها کلّ عالم عليم

قد کان ما کان و لم يکن مثلَ ما تراه اليوم و ما کان تکوّن من الحرارة المحدثة من امتزاج الفاعل و المنفعل الّذی هو عينه و غيره کذلک ينبّئک النّبأ الأعظم من هذا البناء العظيم إنّ الفاعلين و المنفعلين قد خُلقت من کلمة اللّه المطاعة و انّها هی علّة الخلق و ما سواها مخلوق معلول انّ ربّک لهو المبيّن الحکيم

ثمّ اعلَم أنّ کلامَ اللّه عزّ و جلّ اعلی و اجلّ من ان يکونَ ممّا تدرکه الحواسّ لانّه ليس بطبيعة و لا بجوهر قد کان مقدّساً عن العناصر المعروفة و الاُسطُقُسّات العوالی المذکورة و انّه ظهر من غير لفظ و صوت و هو امر اللّه المهيمن علی العالمين انّه ما انقطع عن العالم و هو الفيض الاعظم الّذی کان علّة الفيوضات و هو الکون المقدّس عمّا کان و ما يکون

انّا لا نحبّ ان نفصّل هذا المقام لانّ آذان المُعرضين ممدودة الينا ليستمعوا ما يعترضون به علی اللّه المهيمن القيّوم لانّهم لا ينالون بسرّ العلم و الحکمة عمّا ظهر من مطلع نور الاحديّة لذا يعترضون و يصيحون و الحقّ ان يقال انّهم يعترضون علی ما عرفوه لاعلی ما بيّنه المبيّن و انبأه الحقّ علّام الغيوب ترجع اعتراضاتهم کلّها علی انفسهم و هم لعمرک لا يفقهون

لابدّ لکلّ امر من مبدأ و لکلّ بناء من بان و انّه هذه العلّة الّتی سبقت الکون المزيّنَ بالطّراز القديم مع تجدّده و حدوثه فی کلّ حين تعالی الحکيم الّذی خلق هذا البناء الکريم

فانظر العالم و تفکّر فيه انّه يُريک کتاب نفسه و ما سُطر فيه من قلم ربّک الصّانع الخبير و يخبرک بما فيه و عليه و يفصح لک علی شأن يغنيک عن کلّ مبيّن فصيح

قل انّ الطّبيعةَ بکينونتها مظهر اسمی المبتعث و المکوّن و قد تختلف ظهوراتها بسبب من الاسباب و فی اختلافها لآيات للمُتفرّسين و هی الارادة و ظهورها فی رتبة الإمکان بنفس الامکان و انّها لتقدير من مقدّر عليم و لو قيل إنّها لهی المشيّة الامکانيّة ليس لأحد ان يعترضَ عليه و قدّر فيها قدرةٌ عجز عن ادراک کنهها العالمون انّ البصيرَ لا يری فيها الّا تجّلی اسمنا المکوّن قل هذا کون لا يدرکه الفساد و تحيّرت الطبّيعةُ من ظهوره و برهانِه و اشراقه الّذی احاط العالمين

ليس لجنابک أن تلتفت الی قَبلُ و بَعدُ اذکر اليوم و ما ظهر فيه انّه ليکفی العالمين انّ البيانات و الاشارات فی ذکر هذه المقامات تُخمِد حرارةَ الوجود لک ان تنطق اليوم بما تشتعل به الافئدة و تطير اجساد المقبلين

من يوقن اليوم بالخلق البديع و يری الحقّ المنيع مهيمناً قيّوماً عليه انّه من اهل البصر فی هذا المنظر الاکبر يشهد بذلک کلّ موقن بصير

إمْشِ بقوّة الاسم الاعظم فوق العالم لِتَری اسرار القِدَم و تطّلع بما لا اطّلع به أحدٌ ان ربّک لهو المؤيّد العليم الخبير کن نبّاضا کالشّريان فی جسد الامکان لِيَحْدَثَ من الحرارة المحدثة من الحرکة ما تسرع به افئدة المتوّقفين

انّک عاشرت معی و رأيت شموس سمآء حکمتی و امواج بحر بيانی اذ کنّا خلف سبعين الفَ حجاب من النّور انّ ربّک لهو الصّادق الأمين طوبی لمن فاز بفيضان هذا البحر فی ايّام ربّه الفيّاض الحکيم

إنّا بيّنّا لک اذ کنّا فی العراق فی بيت من سمّی بالمجيد اسرار الخليقة و مبدأها و منتهاها و علّتها فلمّا خرجنا اقتصرنا البيانَ بانّه لا اله الّا انا الغفور الکريم

کن مُبلّغ امر اللّه ببيان تَحْدثُ به النّار فی الاشجار و تنطق انّه لا اله الّا انا العزيز المختار قل انّ البيان جوهر يطلب النُّفوذ و الاعتدال و امّا النّفوذ معلّق باللّطافة و اللّطافة منوطة بالقلوب الفارغة الصّافية و امّا الاعتدال امتزاجه بالحکمة الّتی نزّلناها فی الزّبر و الالواح تفکّر فيما نزّل من سمآء مشيّة ربّک الفيّاض لتعرفَ ما اردناه فی غياهب الآيات

انّ الّذين انکروا اللّه و تمسّکوا بالطّبيعة من حيث هی هی ليس عندهم من علم و لا من حکمة الا انّهم من الهائمين اولئک ما بلغوا الذّروةَ العليا و الغاية القصوی لذا سکِّرَتْ أبصارُهم و اختلفت افکارهم و الّا رؤساء القوم اعترفوا باللّه و سلطانه يشهد بذلک ربّک المهيمن القيّوم

و لمّا مُلِئَتْ عيون اهل الشّرق من صنائع اهل الغرب لذا هاموا فی الاسباب و غفلوا عن مسبّبها و ممدّها مع انّ الّذين کانوا مطالع الحکمة و معادنها ما انکروا علّتها و مُبدِعَها و مبدأها انّ ربّک يعلم و النّاس اکثرهم لا يعلمون

و لنا أن نذکر فی هذا اللّوح بعضَ مقالات الحکماء لوجه اللّه مالک الاسماء ليفتح بها ابصار العباد و يوقنُنَّ انّه هو الصّانع القادر المُبدع المنشئ العَليم الحکيم

و لو يری اليومَ لحکماء العصر يدٌ طولی فی الحکمة و الصّنائع ولکن لو ينظر أحد بعين البصيرة لَيَعلَم انّهم أخذوا اکثرها من حکماء القبل وهم الّذين اسّسوا اساس الحکمة و مهّدوا بنيانها و شيّدوا ارکانها کذلک ينبّئک ربّک القديم و القدماء اخذوا العلوم من الأنبياء لانّهم کانوا مطالع الحکمة الآلهيّة و مظاهر الاسرار الرّبّانيّة من النّاس من فاز بزلال سلسال بياناتهم و منهم من شرِبَ ثُمالة الکأس لکلّ نصيب علی مقداره انّه لهو العادل الحکيم

انّ أبيد قليس الّذی اشتهر فی الحکمة کان فی زمن داود و فيثاغورث فی زمن سليمان ابن داود و اخذ الحکمة من معدن النّبوّة و هو الّذی ظنّ انّه سمع حفيف الفَلَکِ و بلغ مقام المَلَکِ انّ ربّک يفصّل کلّ أمر اذا شاء انّه لهو العليم المحيط

انّ اُسَّ الحکمة و أصلَها من الأنبياء و اختلفت معانيها و اسرارها بين القوم باختلاف الأنظار و العقول انّا نذکر لک نبأ يوم تکلّم فيه احدٌ من الأنبياء بين الوری بما علّمه شديد القوی انّ ربّک لهو الملهم العزيز المنيع فلمّا انفجرت ينابيعُ الحکمة و البيان من منبع بيانه و اخذ سُکرُ خَمرِ العرفان من فی فنائه قال الآن قد ملأ الرّوح من النّاس من أخذ هذا القول و وجد منه علی زعمه رائحة الحلول و الدّخول و استدلّ فی ذلک ببيانات شتّی و اتّبعه حزبٌ من النّاس لو انّا نذکر اسماءَهم فی هذا المقام و نفصّل لک لَيَطولُ الکلام و نبعُد عن المرام انّ ربّک لهو الحکيم العلّام و منهم من فاز بالرّحيق المختوم الّذی فکّ بمفتاح لسان مطلع آيات ربّک العزيز الوهّاب

قل انّ الفلاسفة ما انکروا القديم بل مات اکثرهم فی حسرة عرفانه کما شهد بذلک بعضهم انّ رَبَّک لهو المخبر الخبير

انّ بقراط الطّبيب کان من کبار الفلاسفة و اعترف باللّه و سلطانه و بعده سُقراط انّه کان حکيما فاضلا زاهدا اشتغل بالرّياضة و نَهَی النّفس عن الهوی و اعرض عن ملاذ الدّنيا و اعتزل الی الجبل و اقام فی غار و منع النّاس عن عبادة الاوثان و علّمهم سبيلَ الرّحمن الی ان ثارت عليه الجهّالُ و اخذوه و قتلوه فی السّجن کذلک يقصّ لک هذا القلم السّريع ما احدّ بَصَر هذا الرّجُلِ فی الفلسفة انّه سيّد الفلاسفة کلّها قد کان علی جانب عظيم من الحکمة نشهد انّه من فوارس مضمارها و اخصّ القائمين لخدمتها و له يد طولی فی العلوم المشهودة بين القوم و ما هو المستور عنهم کانّه فاز بجرعةٍ اذ فاض البحر الاعظم بهذا الکوثر المنير هو الّذی اطّلع علی الطّبيعة المخصوصة المعتدلة الموصوفة بالغلبة و انّها اشبه الأشياء بالرّوح الانسانی قد اخرجها من الجسد الجوّانی و له بيان مخصوص فی هذا البنيان المرصوص لو تسأل اليومَ حکماء العصر عمّا ذکره لَتَرَی عجزهم عن ادراکه انّ ربّک يقول الحقّ ولکنَّ النّاس اکثرهم لا يفقهون

و بعده افلاطون الالهی انّه کان تلميذاً لِسقراطَ المذکور و جَلَس علی کرسيّ الحکمة بعده و اقرّ باللّه و آياته المهيمنة علی ما کان و ما يکون و بعده من سُمّيَ بارسطو طاليس الحکيم المشهور و هو الّذی استنبط القوّة البخاريّة و هؤلاء من صناديد القوم و کبرائهم کلّهم اقرّوا و اعترفوا بالقديم الّذی فی قبضته زمام العلوم

ثمّ اذکرُ لک ما تکلّم به بَلينُوس الّذی عرف ما ذکره ابو الحکمة من اسرار الخليقة فی الواحه الزّبرجديّه لِيُوقِنَ الکلُّ بما بيّنّاه لک فی هذا اللّوح المشهود الّذی لو يُعْصَرُ بايادی العدل و العرفان ليجری منه روحُ الحيوان لاحياء من فی الامکان طوبی لمن يَسبَحُ فی هذا البحر و يُسَبِّحُ ربَّه العزيز المحبوب . قد تضوّعت نفحات الوحی من آيات ربّک علی شأن لا ينکرُها الّا من کان محروماً عن السّمع و البصر و الفؤاد و عن کلّ الشئونات الانسانيّة انَّ ربّک يشهد ولکن النّاس لا يعرفون

و هو الّذی يقول أنا بَلِينُوس الحکيم صاحب العجائب و الطّلسمات و انتشر منه من الفنون و العلوم ما لا انتشر من غيره و قد ارتقی اِلی اعلی مراقی الخضوع و الابتهال إسْمَعْ ما قال فی مناجاته مع الغنيّ المتعال ( اقومُ بين يَدَی ربّی فاذکر آلاءه و نعماءَه و أصِفُه بما وصف به نفسَه لأن اکون رحمةً و هدی لمن يقبل قولی ) اِلی ان قال ( يا ربّ انت الاله و لا اله غيرک و انت الخالق و لا خالق غيرک ايّدنی و قوّنی فقد رجف قلبی و اضطربت مفاصلی و ذهب عقلی و انقطعت فکرتی فاعطِنی القوّةَ و انطِق لسانی حتّی اتکلّمَ بالحکمة ) اِلی ان قال ( انّک انت العليم الحکيم القدير الرّحيم ) انّه لهو الحکيم الّذی اطّلع علی اسرار الخليقة و الرّموز المکنونة فی الالواح الهرمسيّة

انّا لا نحبّ أن نذکر ازيد ممّا ذکرناه و نذکر ما القی الرّوحُ علی قلبی انّه لا إله الّا هو العالم المقتدر المهيمن العزيز الحميد لعمری هذا يوم لا تحبّ السّدرةُ الّا أن تنطقَ فی العالم انّه لا اله الّا انا الفرد الخبير

لو لا حُبّی ايّاک ما تکلّمت بکلمة ممّا ذکرناه إعرَفْ هذا المقام ثمّ احفظه کما تحفظ عينيک و کن من الشّاکرين

و انّک تعلم انّا ما قرأنا کتبَ القوم و ما اطّلعنا بما عندهم من العلوم کلّما اردنا أن نذکر بيانات العلماء و الحکماء يظهر ما ظهر فی العالم و ما فی الکتب و الزّبر فی لوح امام وجه ربّک نری و نکتب انّه احاط علمُهُ السّموات و الارضين

هذا لوح رقم فيه من القلم المکنون علمُ ما کان و ما يکون و لم يکن له مترجم الّا لسانی البديع إنَّ قلبی من حيث هو هو قد جعله اللّه ممرّداً عن اشارات العلماء و بيانات الحکماء انّه لا يحکی الّا عن اللّه وَحده يشهد بذلک لسانُ العظمة فی هذا الکتاب المبين

قل يا ملأ الأرض ايّاکم ان يمنَعکم ذکرُ الحکمة عن مطلعها و مشرقها تمسّکوا بربّکم المعلِّمِ الحکيم

انّا قدّرنا لکلّ ارض نصيباً و لکلّ ساعة قسمة و لکلّ بيان زماناً و لکلّ حال مقالا فانظروا اليونانَ انّا جعلناها کرسيّ الحکمة فی برهة طويلة فلمّا جآء اجلُها ثُلّ عرشها و کلَّ لسانها و خَبَتْ مصابيحها و نُکِثت اعلامُها کذلک نأخذ و نعطی انّ ربّک لهو الآخذ المعطی المقتدر القدير

قد أودعنا شمس المعارف فی کلّ ارض اذا جاء الميقات تشرق من افقها امراً من لدی اللّه العليم الحکيم انّا لو نريد ان نذکر لک کلّ قطعةٍ من قطعات الارض و ما ولج فيها و ظهر منها لنقدر انّ ربّک احاط علمه السّموات و الارضين

ثمّ اعلم أنّه قد ظهر من القدماء ما لم يظهر من الحکماء المعاصرين انّا نذکر لک نبأ مورْطُس انّه کان من الحکماء و صنع آلة تُسمِعُ علی ستّين ميلا و کذلک ظهر من غيره ما لا تراه فی هذا الزّمان انّ ربّک يُظهِرُ فی کلّ قرن ما اراد حکمة من عنده انّه لهو المدبّر الحکيم

من کان فيلسوفاً حقيقيّاً ما انکر اللّه و برهانه بل اقرّ بعظمته و سلطانه المهيمن علی العالمين انّا نحبّ الحکماء الّذين ظهر منهم ما انتفع به النّاس و ايّدناهم بامر من عندنا انّا کنّا قادرين

ايّاکم يا احبّائی ان تنکروا فضلَ عبادی الحکماء الّذين جعلهم اللّه مطالع اسمه الصّانع بين العالمين أفرِغوا جهدکم ليظهر منکم الصَّنائعُ و الامورُ الّتی بها ينتفع کلّ صغير و کبير انّا نتبرّأُ من کلّ جاهل ظنّ بانّ الحکمة هی التکلّم بالهوی و الاعراض عن اللّه مولی الوری کما نسمع اليوم من بعض الغافلين .

قل اوّل الحکمة و اصلها هو الاقرار بما بيّنه اللّه لانّ به استحکم بنيان السّياسة الّتی کانت درعاً لحفظ بدن العالم تفکّروا لتعرفوا ما نطق به قلمی الاعلی فی هذا اللّوح البديع قل کلّ امر سياسيّ انتم تتکلّمون به کان تحت کلمة من الکلمات الّتی نزّلت من جبروت بيانه العزيز المنيع کذلک قصصنا لک ما يفرح به قلبک و تقرّ عينُک و تقوم علی خدمة الامر بين العالمين

نبيلی لا تحزن من شیء افرح بذکری ايّاک و اقبالی و توجّهی اليک و تکلّمی معک بهذا الخطاب المبرم المتين تفکّر فی بلائی و سجنی و غربتی و ما ورد عليّ و ما يَنسِبُ اليّ النّاس الا انّهم فی حجاب غليظ

لمّا بلغ الکلامُ هذا المقام طلع فجر المعانی و طفئ سراج البيان البهآء لأهل الحکمة و العرفان من لدن عزيز حميد

قل سبحانک اللّهمّ يا الهی اسألک باسمک الّذی به سطع نور الحکمة اذ تحرّکت افلاک بيانه بين البريّة بان تجعلنی مُؤيّداً بتأييداتک و ذاکراً باسمک بين عبادک

ای ربّ توجّهت اليک منقطعاً عن سوائک و متشبّثاً بذيل الطافک فانطقنی بما تنجذب به العقول و تطير به الارواح و النّفوس ثمّ قوّنی فی امرک علی شأن لا تمنعنی سطوة الظّالمين من خلقک و لاقدرة المنکرين من اهل مملکتک فاجعلنی کالسّراج فی ديارک ليهتدی به من کان فی قلبه نور معرفتک و شغف محبّتک

انّک انت المقتدر علی ما تشاء و فی قبضتک ملکوت الإنشاء لا اِله الّا انت العزيز الحکيم .
حضرت بهاالله